الرواية وصوت المثقفالمرأة أشد بخلاً!الحب من غير سواطير عاجل: وفاة وزير العمل السعودي الدكتور غازي القصيبي  بعد معاناة مع المرض اخرجوا السعوديين من شبكة الإنترنت!! الحسّ الوطني واللغة الإيحائية هذه الشاشة المضيئة!تهنئة تشق الصخر! ليلة كالفجرعقارب أكبر ساعة في العالم تستعد للدوران غرة رمضان 
الثلاثاء 28 رمضان 1431 | 07سبتمبر2010 | العدد 650
الأرشيف  
الملف السياسي | دين ودنيا | اليوم الوطني | كُتاب وأقلام | الملف الثقافي | الصفحة الثالثة | الصحافة العربية | فنــون | أقلام واعدة | محليات | الكمبيوتر والاتصالات | الصفحة الاخيرة | ارسل مقالك | صندوق الإقتراحات | دعوة صديق | اتصل بنا |
بريد القراء

نرجو ارسال القصائد الشعرية

في ملف وورد

على البريد التالي

nooralfajr2006@hotmail.com  

.

أنتَ لي

.

عبير بني نمرة

أنتَ لي قبل أن نسقط في المرايا

لمن هذا المساء..؟!

وفي كهولة الياسمين

يحمل جرحي رفيف غيابك...

تنبعث النوارس من جمرات الحلم...

وتدوزن أوردتي دقّات الساعة

سيدُ الكبرياءْ

.

ميمي أحمد قدري   

سيدي...عتاب وراء عتاب 

تسقيني الشهد ........أياماً...بلا حساب 

وأجد نفسي أطير فوق السحاب 

وتتركني هناك............ لتذهب بعيداً 

تاركاً كلمةً حانيةً...وذكري عشق  

بها رائحة........... ركن الأحباب 

أصوات في قاع القلب

.

فاروق طوزو

رنين أجراس00

أوراق السفر 00

بقايا أوراق صحف 00

ذباب ناموس 00

أصوات الحراس في ليل دامس 00

بسملاتٌ على لسان أسئلةٍ عاشقة

 .

عبد الله علي الأقزم   

تشعشعَ  المجدُ   لمْ  تـُقـرَأْ  كواكـبـُهُ 

إلا  على  جوهر ٍ  بالمكرُماتِ   غني 

سما    فأورقتِ    الدنيا      بمشرقِهِ 

و  حرَّرَ  الرُّوحَ   مِنْ  زنزانةِ  البدن ِ 

و  غسَّلَ  الفكرَ  لمْ   يزرعْ   روائعَهُ 

إلا    ليهزمَ   فكراً      غيرَ     مُتزن ِ 

نَبْشُ الرُّفَات

 .

صلاح الدين الغزال   

اسْمِـي عَلَى القَبْـرِ فَلْتَكْتُبْ بِلاَ قَلَمِ 

وَانْبُشْ رُفَاتِـي وَلاَ تُنْصِتْ إِلَى أَلَمِي 

قَدْ مَزَّقُـوا إِرَبـاً جِسْمِـي بِلاَ سَبَبٍ 

وَأَوْقَدُوا النَّـارَ وَاسْتَوْلَوْا عَلَى حُلُمِي 

صَرَخْتُ وَالحُـزْنُ فِي قَلْبِـي أُكَابِدُهُ 

هَلْ فِي مَدَى أُفُقِـي صِنْـوٌ لِمُعْتَصِمِ

ضاربة الوداع

.

شعر / عبد الحفيظ عمران الشريف

يا سيدتي ..

يا سيدة الكلام الفارغ

اقر أيني من حيث شئت

0000 أقرئيني للمرة الأخيرة

فأنا مبتدأ منذ برهة خلت

وأخبريني .. يا سيدة الكلام الفارغ ..

وَجرّحَ الدَمعُ المُقلْ

. 

دنيا رضا الحربي 

( 1 ) 

حينَ َدعتهُ وَدعتَ الأملْ 

فَودعَ النور عيني, وَجرحَ الدَّمعُ المُقلْ 

فَغزاني الهم كالبركان ,وتملكني الحزن على عَجل 

وفقدت أحلاميَّ سراباً, وضاعت مفرداتي والجمل 

تَصَّبرتُ حتى تَعجبَ من صبري الجَمَّل 

وَحزنيَ مَلأ البحار وَتراكمْ كالجبل 

كلمات تستحم في عطر حبيبتي

.

منير مزيد 

1 

ما أن أفك سِرَّ الشعر 

سرعان ما اكتشف 

بأن الملائكة 

المرأة 

و الأرض 

...! واحد 

  

للمطر ايضا..ثمة اساطير..

.

فاتن نور

..لم يكن الكون احدبا..ولم يكُ سخيا قبل آدم..

يقينا..حيث عشا ربيعها..

بذختُ نصف ذاكرتي الخضراء

فنصفها : خيلاء غبطة / إله نهدين زقورتين .. يدفع الماء المتاح الى مأوى.

كان قد فاض عليه ، مدرارا،

النهر الكسول

 

على قارعة الطريق

.

رحمه علي الشاوش

على قارعة الطريق بقينا

بكينا سنيننا والتقينا

على قارعة الطريق مشينا

ضائعينا مستسلمينا

القائمة البريدية

|

ما هو عربي في قصص خورخي لويس بورخيس 

أضف تعليقك
نسخة للطباعة

عبدالرحمان لعوينة - 5/9/2009

 يعد خورخي لويس بورخيس من قصاصي القرن الماضي الذين كانت لهم القدرة الفائقة على تحقيق قفزة نوعية داخل عالم الإبداع الأدبي العالمي عموما و داخل الجنس القصصي بصفة خاصة . و سواء تعلق الأمر بنمط الكتابة أو صيغة التلفظ أو بالبنية الحكائية أو الحبكة أو حتى بطريقة استيعاب القصاص لنصوصه و لنصوص الآخرين، فإن بورخيس، رغم ترويجه لفكرة العالم كله ككتاب يتضمن كتبا لا نهائية، و بالتالي رغم مبدأ الاستنساخ الذي تقوم عليه الكتابة في رأيه، إلا أن القارئ لا يلبث يستشف وجود أساس متين و دينامكي في قصصه يجنبها التكرار و الاستناد إلى قوالب جاهزة. إن مفاهيم أساسية كالتجريب و عشق لعبة المتاهة و الضياع في الزمن و الفضاء و تشابك الحلم و الواقع و الحوارات الداخلية القائمة على انفصام الذات و التيه في عوالم غريبة و مدهشة بحثا عن حل محجوب أو حقيقة مغيبة و تنامي الألغاز و الأبعاد اللامتناهية إلخ، كانت بمثابة عناصر ميتافيزيقية محورية لازمت إبداعه، و بينت حرصه الدائم على ارتياد آفاق و أصقاع جديدة و عوالم ملائمة لشروط فكره و أسئلته و لطبيعة المعرفة التي سعى جاهدا وراءها.

لكن التجريب في القصة البورخية ليس مجرد خروج إعتباطي عما هو مألوف و لا إقتباس أشكال جربها آخرون في سياقات مختلفة و مغايرة. فقد كان لدى الكاتب الأرجنتيني الكبير وعيا ثاقبا بهذا التجريب و توفر على معرفة بالأسس النظرية لتجارب الآخرين كما كانت لديه أسئلته الخاصة التي سعى إلى صياغتها صوغا فنيا استجابة لرؤيته للعالم و أيضا لسياقات ثقافية معينة. و قد ضمن هذا الوعي بالتجريب للكاتب تعاملا خلاقا مع حصيلة الإنتاجات الأدبية و الفلسفية و العلمية سواء انتمت إلى التراث الأرجنتيني أو الأمريكي أو إلى الذخيرة العالمية. لا مجال للشك في كون محاورة بورخيس لنصوص أخرى و التفاعل أحيانا معها و النهل من منجزاتها الفنية قد منح كتاباته الخصوبة الكافية لتوليد أشكال قصصية جديدة. إن وعي الكاتب بكون العالم كتاب يشبه المتاهة و بأن جل ما كتب و يكتب و ما سيكتب مستقبلا سبق و أن كتب من قبل، أي أنه من العسير جدا أن يدعي كاتب ما أن عصارته لا تغرف من أصالة من سبقوه. و على أساس فكرة الاستنساخ و التوليف البورخيين أصبح الإبداع قضية نتاج فني يدور في حلقة مفرغة لا متناهية و في متاهة دائرية لا تفتأ تعود بالكتاب و المبدعين بلا هوادة إلى نقطة بداية سبق و أنطلق منها آخرون من قبل. وهذا ما يجعل بورخيس يؤكد على أن التوليف على أساس معطيات ثقافية كونية هو ما يتيح توظيف أشكال سابقة، قديمة أو حديثة، في صوغ مضامين، و رؤيات مغايرة. فهناك عدة قصص قد استثمرت الشكل الغرائبي الرائج في مؤلفات كافكا و كولريدج و إدكار ألان بو و سيرفانطيس و ألف ليلة و ليلة ... في التعبير عن أجواء و علائق القهر و الإحتقار .... و كثيرة هي النماذج التي تقدم توليفا موفقا بين الفانطازتيك و بين هموم الكاتب الساعي إلى تشكيل أو إعادة تشكيل مناخ كابوسي و ما يولده من انشطار و خوف و تمزق و لا عقلانية. و هذا الجانب يتميز بتجليات خبرة فنية مستقاة من سياق آخر مع مادة خام و رؤية لها خصوصيتها. إن المهتم بالإنتاج القصصي البورخي لا يمكنه إلا أن يلاحظ الوجود الفعلي لحوامل معرفية تنهل من علم النفس و السوسيولوجيا و التاريخ و التصوف و الطقوس الاجتماعية و الفلسفة و كذا من مختلف الفنون و المعطيات الدينية التي تغدو في نصوصه مصوغة في شكل و رؤية يأشران على إحساس مرهف و مفرط و بإستجلاء مستويات الوعي بوجود الآخر و ثقافته. و نحن نبحث عما هو عربي في أدب بورخيس يفاجأنا كتابه المعنون "الألف"(El Aleph). و يحيلنا هذا العنوان إلى الأثر العميق الذي تركته بعض النصوص العربية و كذا بعض و الشخصيات التاريخية العربية في إبداعاته. فالألف، أول حرف في الأبجدية العربية، يبقى هنا إشارة رمزية لتراث و ثقافة كثيرا ما أوحت لمخيلة الكاتب فضاءات و أفكارا حاور من خلالها أشهر النصوص العربية و أسكن بفضلها عوالم قصصه أعلاما مميزة من الحضارة العربية الإسلامية. إننا نرى في "الألف" رغبة في البدء بتهجئة إسم الآخر و القيام بالخطوة الأولى نحو فهمه. و بين متن هذه المجموعة القصصية نجد صورا لحكايات شهرزادية لا تبدو مجرد ترصيع خارجي يفتقر إلى تركيب مؤدلج أو إلى دلالات وجودية و فلسفية. فقصة "ملكان و متاهتان"، على سبيل المثال، تذكرنا بخصائص السرد و الحبكة الحكائية التي ألفها القارئ العربي في نص عريق كألف ليلة و ليلة. فالشكل و المضمون معا يوحيان ليس فقط بالإحساس العادي بوجود عملية تناص، بل إن الحكاية ذاتها تكاد تكون إحدى المحكيات التي رويت لشهريار. و لعل بداية هذا النص و نهايته تعبر عن التماثل و التطابق الكبيرين بين النص البورخي و كتاب الليالي الشهرزادية. فالقصة تبتدأ بالشكل الآتي: " يحكي رجال كانوا أهلا للثقة ، و الله وحده أعلم، أن ملكا من الملوك الذين حكموا جزر بابيلونيا في سالف الأزمان، جمع حوله مهندسي البناء و كل سحرة مملكته و أمرهم بتشييد متاهة تحير العقول و تزرع الجبن في قلوب أكثر الشجعان بسالة و يكون داخلها مفقودا بلا رجعة". و بغض النظر عن هذه الديباجة البورخية/الشهرزادية يثير انتباهنا نمط العقدة الحكائية التي ترتبط بظهور شخصية تبلغ معها الحبكة إلى أقصى تأزمها و يتعلق الأمر بملك من ملوك العرب. فهذا الأخير حل ضيفا على حاكم بابيلونيا و لكنه ما فتئ أن سقط في فخ سخرية الملك الأعجمي الذي أستغل طيبوبته ليزج به في المتاهة العجيبة. سار الملك في دهاليز البناء المحير و أمضى النهار بطوله في أروقته اللامتناهية وحاول عبثا العثور على مخرج. لكنه مع حلول المساء استسلم لمناعة المتاهة و لم يجد حلا غير السجود و التضرع لله ليفرج عنه كربتة. و بمشيئة الخالق اهتدى أخيرا إلى باب أنقده من مغبة الضياع نهائيا في ذلك الفضاء السحري. التزم ملك العرب بعدها الصمت و لم يبد أي عتابا، بل سرها في نفسه و أخبر الملك الأعجمي بأن هناك في جزيرة العرب متاهة أحكم و أعسر و أدق بناء من متاهته النحاسية و أنه سيريها إياه حين تحين الفرصة. و بعودته إلى بلاده حشد الجيش و العدة و هاجم بلاد بابلونيا و أسر حاكمها ثم أقتاده إلى عمق صحراء الجزيرة العربية و تركه يموت جوعا و عطشا في متاهة لا أدراج و لا أبواب و لا جدران فيها.

و تنتهي القصة بإشارة إلى دوام ذي الجلال و الإكرام تثبيتا لعادة الرواية الشفوية المعهودة في بلاد العرب: "و يبقى المجد للخالد الذي لا يموت". و تبين لنا القراءة لما بين سطور هذا النص أن المعرفة تحتل مكانة سامية في قصص بورخيس فهي ليست معرفة منفصلة عن الواقع المعاش و عن الملاحظة و حضور الذات، من خلال محاورتها لنفسها و للذوات الأخرى و للكون و النصوص و لكل ما يمثل معرفة فاعلة في المجال الثقافي. فبغض النظر مثلا عن أحداث القصة و الشعور الذي يخالج القارئ بكونه يقرأ نصا عربيا، ما يهمنا هنا هو انبهار الذات بالآخر أو بعبارة أدق إعجاب بورخيس بالعربي لكونه أستطاع أن يكشف أحد أسرار العالم و الطبيعة. فإن كان الملك العربي قد وفق في عثوره على مخرج من ظلمة المتاهة النحاسية، فهذا دليل قاطع على أن الإنسان لا يمكنه أن يصنع لغزا يضاهي ألغاز الطبيعة المحيرة و المبهرة. لذا نجد أن الراوي في هذا النص قد أشار إلى أن بناء المتاهة من قبل حاكم بابلونيا و تحريه الدقة في تشكيل أروقتها و دهاليزها أعتبر نوعا من الكفر باالله لا لشيء إلا لكون "الإدهاش و الإبهار من تجليات القدرة الإلهية و لا نصيب للإنسان فيهما". أما هلاك الملك البابيلوني في عمق الصحراء فدليل على أن العجم/ الغربيون لم يدركوا أن في الطبيعة متاهات متقنة و كاملة الصنع و ليست بالضرورة دائرية أو مسيجة بجدران بل هي لانهائية تحاكي لانهائية الخالق الباري. إن الصحراء إذا لغز و متاهة بالنسبة للمفقود فيها، و لكون العرب قد اشتهروا بخرق هالة و رعب التيه في أرجائها و لكونهم يدخلونها و يعبرونها بسلام فإنهم حسب بورخيس قد أدركوا أحد أسرار الطبيعة. و بما أن الصحراء تبقى أيضا رمزا لماهية الكون اللامتناهي، فإن البحث عن المخرج/الحقيقة يظل عملا شاقا يحتاج إلى توفيق من قبل الخالق. لهذا يصبح السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل حاول الكاتب من خلال هذه القصة أن يقول بأن العربي المسلم أقرب إلى الله من غيره في دوامة المتاهة الكونية؟ إن النماذج القصصية البورخية التي استمددت بعض مكوناتها الفنية من التراث و الحكايات و الأساطير الشعبية العربية تقوم دوما بإعادة توظيف ما هو عربي ضمن سياق و رؤية مغايرين. فالكاتب الأرجنتيني، بوعيه النظري و إحساسه الفني، تمكن من تخطي كل المزالق التي كان بوسعها جعل إبداعه يبدو و كأنه قد وقع في فخ تكريس عناصر قصصية و تيماتية لها حمولتها الماضوية. إن القضية هنا لا تتعلق بتاتا بمجرد عودة من أجل التمتع بلذة نص قديم من ثقافة مغايرة، بل بالتنقيب عما هو إنساني فيها و صوغه في شكل يدعو إلى الدهشة. و بحكم أن القصة الفانطازتيكية لا تتغيى رصد تفاصيل الواقع و لملمة شتاته لنسج صورة معادلة له، فإنها تنصرف إلى التقاط المواقف و اللحظات التي تتجلى فيها أفعال و ردود أفعال و أقوال تجعل العالم و الإنسان أكثر فهما. و لا شك أن تفاعل المخيلة البورخية مع أساطير الليالي الشهرزادية و طرائقها التعبيرية واضح في أغلب قصصه التي تنم عن فهم عميق لأبعادها. لا جرم إذا أن يكتشف الدارس أن مروياته تسعى دوما إلى الجمع بين "خصوصية التجربة الشخصية و "كونية" المعرفة و الإبداع. لقد آمن بورخيس بأن الحداثة تقتضي نقدا جذريا لما هو قائم و مراهنة على وجود وضع آخر لا تكون فيه الأعمال الفنية و الأدبية مجرد نسخة لما هو كائن. من ثمة نجد أن السند الحكائي لدى القاص الأرجنتيني يقوم على حركية الإستباق و الإستشراف بحثا عن آفاق توسع فاعليات الثقافات و تجدد صيرورتها. فالحقيقة لا يمكن تقصيها في ترسنة المعارف الثقافية لحضارة معينة دون أخرى. من هنا أتت الدعوة البورخية المضمرة بعدم إقصاء الآخر أو الآخرين. و بما أنه لا يمكن للقاص أن يتجاهل كونه يكتب داخل ثقافة منقسمة: مسيطرة مشوهة و طامحة للهيمنة و مقاومة جلبة المعرفة، فإنه فطن لكون القصة جنس أدبي ، شأنه في ذلك شأن الأنواع التعبيرية الأخرى، يواجه معضلة المعرفة المعلبة من خلال الصناعة الثقافية المعتمدة على الترويج للاستهلاك. لذلك كان ولعه بما هو عربي و ما هو هندي و ما هو غير غربي، خاصة بنصوص ألف ليلة و ليلة التي عشقها إلى درجة الهذيان، خروج عن عادة التمسك بعصيبة الأنا الغربية التي طالما أبقت فكر و أدب و ثقافة الآخر في غيهب النسيان. ولا بد من الإشارة هنا إلى أن بورخيس، شأنه في ذلك شأن ستاندال و بروست و فولكنير و جويس و آخرون، قد اعتبر كتاب "ألف ليلة و ليلة" مؤلفا ساحرا تعدى حدود كل الثقافات ليصبح معلمة إنسانية.

لهذا نجد أن الكاتب، قبل وفاته بقليل، قد عبر عن رغبته الدفينة لتعلم اللغة العربية لسبر أغوار الأبعاد الإنسانية في ثقافة العالم العربي و خاصة تلك المختزلة في الليالي الشهرزادية . لكن تعلق بورخيس بهذه الليالي لا يعود لمجرد لوعة عابرة بل إلى شغف سرعان ما تحول إلى هوس بورخي كان له صدى كبيرا في كتاباته. و من تجليات هذا العشق الاعترافات الكثيرة التي أبداها الكاتب حول انبهاره بأفكار ميتافيزيقية كالسفر في الزمن و تداخل الفضاءات و اختلاط الواقع بالحلم و مزج الحقيقة بالوهم و جود مفهوم المسخ "métamorphose" أو الكتاب الذي يقتل، إلخ. كما أن هذا الولع تجلى أيضا من خلال إعادة كتابة نصوص هذه الليالي العربية و تقديمها للقارئ الغربي على أنها مستوحاة من حكايات شهرزاد. ففي مجموعته القصصية «Historia universal de la Infamia »" و تحديدا في القصة التي تحمل عنوان "حكاية الحالمين" نجد استثمارا لما أشار إليه الكاتب على أنها الليلة الواحدة و الخمسون بعد الثلاث مائة من كتاب ألف ليلة و ليلة. فيبدأ النص بالتركيز على اسم مؤرخ عربي بوصفه صاحب الرواية التي ساقها الراوي الرئيسي لتكون متنا لكل الحكاية التي أتت بين مزدوجتين موهمة إيانا أننا بصدد عملية تناص حقيقية. و ترتبط القضية في العمق بأسلوب ألفه قراء بورخيس أي بلعبة ترمي إلى تكسير الحدود بين الواقع و الخيال. إن الجملة التي التي يفتتح بها بورخيس نص القصة: "يروي المؤرخ العربي الإسحاقي هذه الحكاية" هي من جهة إشارة معبرة إلى واقعيتها (المزيفة/ الوهمية) و من جانب آخر تحشر التاريخ ضمن مجال الأدب. و هذه فكرة من الأفكار التي جعلت بورخيس يؤمن بأن "التاريخ الكوني نص نحن ملزمون بكتابته و قراءته إلى ما لا نهاية، نص تغدو فيه بدورنا مجرد كتابة". و هذه فكرة كثيرا ما أعاد صياغتها كتاب آخرون كأكتافيو باث الذي كتب قائلا في إحدى قصائده: كلما طالت عيني المدى، تبدت لي النجوم تخط أقدارا. و دونما فهم ... أدرك أني بدوري مجرد كتابة، و أن في هذه اللحظة بالذات، هناك أحد ما يتهجؤني...

 ونظرا لكون سارد "قصة الحالمين" عربيا، فقد استهلت بالعبارات المعهودة في الرواية الشعبية أو بعبارة أوضح في السرد الشفاهي للقصص. لذالك ليس من الغريب أن يدبج النص بالعبارات التالية: "يحكي رجال ثقات، و الله وحده العليم القدير الرحمان الذي لا تأخذه سنة و لا نوم، انه ...". أما عن الأحداث فتربط بين فضائين جغرافيين متباعدين لكنهما متصلين من خلال الحلم. فمحمد المغربي يصيبه فقر مدقع بعدما بدد ثروته ما عدا بيت أبيه، فدفعته الحاجة إلى العمل الشاق لسد رمقه. و ذات يوم و هو نائم تحت شجرة التين بحديقة البيت إذ بمناد يناديه في الحلم و يخبره بأن عليه شد الرحال إلى أصفهان حيث له موعد مع ثروة جديدة. و في مغامرة السفر هذه نجد أن بورخيس قد أكد على المعاناة التي تميز الشخوص الشهرزادية أثناء أسفارهم، و بالتالي على أكليشيهات أبطال ألف ليلة و ليلة الذين لا يخشون المصائر المحفوفة بالمخاطر. فمحمد المغربي يخرج من القاهرة ساعيا وراء حلمه و يعبر الأنهار والصحاري و يركب السفن و يواجه القراصنة و عبدة الأصنام و الحيوانات الضارية، و في النهاية يصل إلى وجهته. يزج به في السجن لاشتباهه في جريمة سرقة، لكن سرعان ما ستتبين براءته فيحدثه مأمور السجن بسخرية أن نفس الحلم قد راوده ثلاث مرات إلا أن المنادي كان يصف لو مكان الكنز المدفون في حديقة بيت من بيوت القاهرة. و يعود بطل القصة أدراجه نحو مصر. يدخل بيته و يحفر تحت شجرة التين ليخرج الكنز. و يتبن لنا هنا اختلاط الحلم بالواقع و أنه لولا الحلم الأول لما التقى الحالمان و أنه أيضا لولى حلم الآخر لما كان بوسع العربي أن يحقق حلمه. و تأتي القصة مرة أخرى لتجعل من نهايتها ختما لا يمكن إلا إن يكون عربيا و إسلاميا: "هكذا باركه الله و أجزاه و أثنى عليه، إن الله كريم لا تدركه الأبصار". و مما يبين شغف بورخيس المستمر بكتاب ألف ليلة و ليلة هو ذكره كلما تمت الإشارة إلى الكتب أو المكتبات أو الثقافة عموما حتى و إن كان الموضوع الذي تتناوله كتابته لا علاقة له بالشرق أو بالعرب. ففي قصة "كتاب الرمل" التي تم نشرها في مجموعة تحمل نفس العنوان، يكتشف القارئ إحدى تجليات البعد اللانهائي و مظهر من مظاهر البنية المتاهية التي سلبت فكر الكاتب. و تكمن غرابة كتاب الرمل المشار إليه في كونه من وحي خيال مجنح، فهو يتألف من عدد لا حصر له من الصفحات، يتغير ترقيمه باستمرار بحيث يصعب تمييز الصفحة الأولى من الأخيرة. امتداده من امتداد رمال الصحراء نفسها، لكن خطورته تتمثل في قوته الخارقة التي تجعل ذهن قارئه لا ينفك يفكر فيه بحيث يصبح شغله الشاغل إلى درجة تكاد تكون مرضية. و حين فكر بورخيس في التخلص من أثره الذي كان له وقع اللعنة إهتدى إلى إخفائه وراء أعظم الكتب في نطره: " عزمت على وضع كتاب الرمل في المكان الذي كان يشغله ترجمة الكتاب المقدس لويكليف، لكنني قررت في نهاية الأمر مواراته خلف أسفار "ألف ليلة و ليلة"". و في المجموعة القصصية ذاتها تثير انتباهنا قصة "الآخر" ذات الحبكة المنطوية على تقنية الانفصام و ميتافيزيقا السفر في الزمن. فبورخيس يلتقي في بعد زمني فانطازتيكي مع شخص آخر يتبين فيما بعد أنه ليس سوى بورخيس نفسه. فهما يجلسان جنبا إلى جنب رغم أن الأول يوجد في بوسطن و الثاني في جنيف. و لإقناع بورخيس الشاب بأن الأمر لا يتعلق بظاهرة غريبة التقى من خلالها حالمين في حلم مشترك، إضطر بورخيس العجوز إلى سوق أدلة دامغة تثبت أنهما الشخص نفسه. و من بين هذه الأدلة نجد ذكر الكتب الموضوعة في رفوف مكتبة بورخيس الشاب و من ضمنها المجلدات الثلاث لألف ليلة و ليلة و رواية "دون كيشوت". و كما هو شأن كتاب الرمل نجد في قصة "مكتبة بابل" من مجموعة Ficciones إشارة واضحة إلى كتاب وهمي آخر لا يتألف إلا من صفحتين إتضح بعد جدال دام أكثر من قرن أنه كتب بالعربية الفصحى. و بعيدا عن تيمة الكتب، يمكن لقارئ أن يتأكد من خلال القصص البورخية أن الكاتب كانت له دراية فائقة بتاريخ العرب و أخبار المسلمين و أيضا بخصائصهم و العديد من تقاليدهم و عاداتهم . لا غرابة إذا أن نجده في "الألف" قد خصص قصة بأكملها لأحد أهم أقطاب الفكر الفلسفي في الأندلس.

فهذه القصة تحمل عنوان "بحث ابن رشد" و تعرض فيها الكاتب لذكر أعمال الطبيب و العالم العربي كرده على كتاب "تهافت الفلاسفة" للغزالي من خلال بحثه "تهافت التهافت" و أيضا إلى ترجماته و محاوراته لأهل العلم من معاصريه، لكنه ركز كثيرا على ترجماته للكتب اليونانية و لا سيما تلك التي تطرقت لذكر الفن المسرحي الذي كان معدوما في ثقافة العرب آنذاك مما جعل "أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن رشد" يعجز عن ترجمة كلمتي "كوميديا" و "تراجيديا". و إلى جانب هذا النص المفعم بأحداث و إشارات واضحة إلى مرحلة مميزة من تاريخ العرب، نجد قصة "الصباغ المقنع" قد شكلت من سبع لوحات تطرق فيها الراوي إلى حقبة العباسيين مع إقحام أحداث و شخصيات خيالية. و قد تحرى فيها الكاتب وهم تحديد للأحداث مستعملا التأريخ الهجري و الإشارة إلى الأشهر العربية كشعبان و رمضان إلخ. و مما يبين أيضا ولع الكاتب بما هو عربي و إسلامي هو الإشارات الإيحاية و الإستعارات و الصور و المقارنات التي يلجأ إليها أحيانا في كتاباته لشرح فكرة معينة. فعلى سبيل المثال، لتوضيح العلاقة الروحية التي أصبحت تربط الراوي و القطعة النقدية الغريبة و المحيرة في قصة "الظاهر" نجد الكاتب يلجأ إلى علاقة الصوفي بأسماء الله الحسنى فيقول:" إن المتصوفة قصد فناء ذواتهم في الذات الإلهية، يرددون أسماء الله التسع و تسعون إلى أن تتهاوى دلالات هذه الأسماء. لكم أتشوق إلى سلك هذا السبيل حتى يتسنى لي استنفاد تسلط "الظاهر" من فرط التفكير و إعادة التفكير فيه. فربما خلف القطعة النقدية يتراءى لي وجه الله". و كيفما كان الحال يمكننا أن نجنح إلى القول بأن بورخيس من خلال توظيفه لما هو عربي او غير عربي في كتاباته يدل على وعي الكاتب بأن الثقافة عليها أن تكون أولا و قبل كل شيء معرفة كونية تتعدى المفاهيم القاصرة التي تحاول أن تسيجها بحدود جغرافية واهية. ترتبط القضية إذا في رأينا بقناعة بورخية بأن الكتابة إبداع لا متناهي يتغيى بالضرورة تأليف كتاب واحد يحمل ميزة الكونية و بالتالي هو إبداع إنساني يشارك في تأليفه عدد لا حصر له من المؤلفين. عبدالرحمان لعوينة أستاد باحث بكلية الآداب و العلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس، الرباط 

الحقوق محفوظة | صحيفة نور الفجر الإلكترونية 2006|info@nooralfajr.com
تأسس الموقع بتاريخ : 19/12/ 1426هـ الموافق 19/1/ 2006م