|
جاسم الشامسي - 4/12/2009
لم ألتقي بزميل لي بعد تخرجنا من المدرسة مدة تجاوزت الإثنا عشر سنة، فمن الصدفة تقابلت معه في مجمع تجاري وبعد السلام والكلام وأخذ الأخبار، قال لي بأنه يعمل في إحدى القطاعات الخاصة ووفق بمنصب وراتب ولله الحمد ممتاز وإنه توفق بشراء شقة وما إلى ذلك. جلسنا قرابة الساعة الاربع ونحن نتحدث عن تلك الأيام التي عشناها في مرحلة الدراسة. وختام حديثنا طلب مني رقم هاتفي بغرض التواصل. جائني بعد أسبوعيين تقريبا إتصال لم أعرف رقم المتصل وبعد الرد على الإتصال عرف المتصل بنفسه وإذا به صاحبنا زميل الدراسة قال لي: أنا امر حاليا بظرف وأحتاج منك مساعدة مالية والمبلغ المطلوب ألفان ريال على أن يتم رد المبلغ بعد شهر, لم أتردد قلت له بأن المبلغ متوفر لدي وأنا موجود بالسكن حاليا. جاء للسكن وتعذر بأنه يريد المبلغ لقضاء حاجة ضرورية لم أسأله عنها لأنها من خصوصياته, بعد أن أخذ مني المبلغ بعشرة أيام تقابلت مع زميل لنا في نفس المرحلة الدراسية وبعد الأخذ والعطا بالكلام قال لي بأن فلان موجود في أحدى الدول العربية، سألته هل هو ذاهب لعلاج أم غرض خاص؟ قال بأنه ذاهب للتنزه ولاتوجد حاجه لأن يذهب للعلاج ،تعجبت من كلامه! وبعدها بين لي بأنه قد طلب منه نفس المبلغ الذي طلبه مني فعرفت بأن فلان قد جمع مني ومن كذا شخص مبلغ ليسافر ويقضي إجازته السنوية خارج البلاد.
بعد شهر ونصف اتصلت بصاحبنا لأتأكد هل وصل للبلاد أم لا, بالبداية لم يجب على إتصالي فكررت الإتصال لأكثر من يوم ولا من مجيب. إلى أن أجابني بعد حوالي ثمانية عشر يوما من أول إتصال لي وقال لي يا أخي أنا موجود وفلوسك ما طارت وأول ما يتواجد المبلغ راح أعطيك إياه. طبعا كان يقولها بتزمت وصوت مرتفع قليلا.
مرت الأيام ولاحس يذكر كررت الإتصال يجيبني مرات أسيوي، ومرات إمرأة، ومرات صبي، وبعد عناء. أجابني وصار يصرخ ويقول يا أخي المبلغ كله ألفان ريال تمنيت لو أنني شحتها من أمام الجامع ولم أخذها منك, إلى هنا ولم أحتمل ولم أتذكر ماقلت له من كلام دار بيننا بالموبايل بعدها أغلقت الموبايل وجلست في دوامة وتمنيت لو أن الأرض أنشقت وبلعتني ولم أسمع كلامه وعرفت بأن لانيت له بإرجاع المبلغ الذي عليه وإلى هذا اليوم لم أسمع عنه أي خبر يذكر.
بهذه الكلمات كان يقولها لي صاحبي وعلامات الذهول والتعجب عليه، وأنا كنت مستغرب من هؤلاء البشر كيف تسمح لهم أنفسهم بأخذ أموال الناس بحجج واهمة ويعيش على مال كسبه حرام ؟ فللأسف أصبحنا لانثق بأحد وحتى لو كان هناك رجال لهم وزنهم ولهم مناصب أو تربطنا بهم الأهلية والنسب لن نثق والسبب ماكنا نسمع، فمن يقرأ هذه القصة تكون لديه ردت فعل ولو كان قريبه هو الشخص المحتاج للمال.
إن الأمانة هي أحد المسائل التي اعتنى بها الشرع أيما اعتناء، وحض عليها حضاً بالغاً، قال الله تعالى:( إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا )، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك.
وما يحزنني أكثر إن البعض يتدين من أجل اللا حاجة أي يتدين لأجل شيء تافه مثلاً ليتظاهر بالمال أمام صديق أو جاره أو قريب فتكن ساعة الدين سهلة فيأتي بالمال وحينما تتراكم عليه يكون في تلك الساعة حائر لا يدري من أين يأتي بالمال لسداد الدين, وحتى إني أرى اليوم أن من يملك المال بكثرة (الأغنياء) يخشى من النطق او الإيحاء بأنه يمتلك المال وذلك لخوفه من توجه الآخرين للإقتراض منه وعدم سداد ذلك الدين فيضيع ماله. |